محمد جواد مغنية

313

في ظلال الصحيفة السجادية

المعنى الحقيقي الظّاهر من قول نبيك الصّادق الأمين صلّى اللّه عليه واله : « كان حقا - لا تفضلا - عليّ أن أخلصه من ذنوبه » . وأيّ فوز ، ونصر ، وخير ، وغنى ، وكرامة ، وسعادة تعادل الخلاص من عذاب النّار ، وغضب الجبار ؟ فأن كنت قد أهملت ، فاعزم من الآن على شدّ الرّحال قبل فوات الأوان . ( في عامي هذا ، وفي كلّ عام ) متعلق بامنن عليّ بالحجّ ، والعمرة ، والزّيارة ، وكان السّلف يتساءلون ، ويقولون : من يستطيع ذلك ؟ إلا أن يترك كلّ عمل إلا السّفر للحجّ ، والعمرة ، والزّيارة حتّى انتقلت المواصلات من الجمل إلى الطّائرة ، وأصبح تكرار الحجّ ، والزّيارة ميسورا للكثرة الكاثرة ، هذا إلى أنّ الإمام السّجاد عليه السّلام كان يقيم في المدينة إلى جوار القبر الشّريف ، وبالقرب من مكّة المكرمة . ( واجعل ذلك ) إشارة إلى الحجّ ، والعمرة ، والزّيارة ( مقبولا ) : مرضيا ، ومثابا عليه ، ومشكورا ، ومذكورا ، ومذخورا توكيد ، وتكرار لمقبول ( وأنطق بحمدك . . . ) للّه الحمد ، والشّكر ( واشرح لمراشد . . . ) الشّرح : الفتح ، والمراشد : الطّرق المستقيمة ، والمعنى : اهدنا إلى كلّ ما يؤدي إلى طاعتك ، ومرضاتك ( السّامّة ) : كلّ ذات سم غير قاتل ( والعامّة ) أي النّكبة العامة كما هو المتبادر ، وقيل غير ذلك ( واللّامّة ) : كلّ ما يخاف منه ( مريد ) : متمرد على الحقّ ( عنيد ) يعاند الحقّ مكابرة لا جهلا ( مترف حفيد ) المترف : المنعم ، والحفيد : من له خدم ، وأتباع ، وأنصار ، وما ذكرت كلمة مترف في كتاب اللّه ، وكلام أهل البيت الأطهار إلا مقرونة بالذم ؛ لأنّ أكثر النّاس إذا اخضرت دنياهم فسدوا ، وأفسدوا . ( كلّ ضعيف ، وشديد ) وشر الضّعيف الغيبة ، والكذب ، والّنميمة ، وما أشبه ، قال الإمام عليّ عليه السّلام : « الغيبة جهد العاجز » « 1 » ، والشّديد : القوي ( ومن شرّ كلّ من نصب

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 106 ، الحكمة ( 461 ) ، عيون الحكم والمواعظ : 51 ، شرح نهج -